عبد الرحمن بدوي
تصدير 7
الأفلاطونية المحدثة عند العرب
ولا بد أن يكون القديس ألبرتس نفسه قد أدرك - بفضل إشارة توما الأكوينى هذه ، وهو زميله - أن ما رواه مما أوردناه خاصّا بكتاب « الخير المحض » وهم في وهم . على أنه يلوح أن ألبرتس إنما كتب رسالة « في علل الكون ونشوئه » قبل سنة 1244 ، حسبما انتهى إليه ما ندونيه « 1 » في تأريخه لبعض مؤلفات ألبرتس الكبير . وكان من المنتظر بعد اكتشاف توما الأكوينى لأصل كتاب « الخير المحض » أن يستقر في أذهان المشتغلين به من رجال القرن الثالث عشر الميلادي وما تلاه أن الكتاب ليس لأرسطو وإنما هو مستخلص من كتاب « عناصر الثاؤلوجيا » لأبرقلس . لكن يظهر أنه لم يكن في استطاعة القوم أن ينتزعوا هذا الكتاب من أرسطو ، خصوصا وقد عدّ رسميّا كتابا مكمّلا لكتابه في « ما بعد الطبيعة » ، إذ تدل أوامر سنة 1255 الموجّهة إلى جامعة پاريس وجوب تدريس كتاب « الخير المحض » طوال سبعة أسابيع في الفصل الدراسى ؛ واستمر المؤلفون « 2 » العديدون يذكرونه ويقتبسون منه منسوبا إلى أرسطو ابتداء من القديس بونافنتورا ( 1221 - 1274 ) حتى دانته ( 1265 - 1321 ) مارّين بكل من دنس اسكوتس وروجر بيكون وتوماس اليوركى ، ويحيى الداقياوى Jean de Dacie وأرنول السكسونى Arnoul of Saxony ، ورولند الكريمونى Roland of Cremona وكثرت عليه الشروح ، وأهمّها : شرح القديس توما الأكوينى ، وشرح روجر بيكون ، وشرح ايجيديوس الروماني Aegidius Romanus . ولما طبعت مؤلفات أرسطو مترجمة إلى اللاتينية ظل الكتاب يطبع من ضمنها على أنه لأرسطو ، وظل الأمر على هذا النحو حتى أوائل القرن السابع عشر . ولكن إذا كانت مسألة مصدر هذا الكتاب قد حلّها القديس توما الأكوينى منذ سنة 1270 تقريبا ، فقد بقيت المسألة الأخرى دون حلّ ، ألا وهي : من الذي وضع هذا التلخيص المستخلص من كتاب « عناصر الثاؤلوجيا » لبرقلس ؟
--> ( 1 ) راجع « المجلة الاسكلائية الجديدة للفلسفة » فبراير سنة 1934 ( مجلد 36 ، برقم 41 ) Mandonnet , in Revue neoscolastique de philosophie وراجع أيضا مقدمة روبرت استيل « لمؤلفات روجر بيكون غير المنشورة » ص كا XXI . ( 2 ) راجع في نشرة برد نهيقر ثبتا طويلا بأسماء من اقتبسوا أو أشاروا إلى هذا الكتاب .